ابن خالوية الهمذاني

115

الحجة في القراءات السبع

أنه ردّه على ( النعاس ) . والحجة لمن قرأه بالتاء : أنه ردّه على ( الأمنة ) . وكلّ ما في كتاب الله ممّا قد رد آخره على أوله يجري على وجوه : أولها : أنه يردّ على أقرب اللفظين ، كقوله : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها « 1 » . والثاني : أن يرد إلى الأهم عندهم ، كقوله : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها « 2 » . والثالث : أن يردّ إلى الأجلّ عندهم ، كقوله : وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ « 3 » . والرابع : أن يجتزأ بالإخبار عن أحدهما ، ويضمر للآخر مثل ما أظهر كقوله : أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ « 4 » . قوله تعالى : قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ « 5 » . يقرأ بالنصب والرفع . فالحجة لمن نصب : أنه جعله تأكيدا للأمر ، ولله : الخبر . والحجة لمن رفع : أنه جعله مبتدأ ، ولله : الخبر . والجملة خبر إنّ . قوله تعالى : وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ « 6 » . يقرأ بضم الميم وكسرها . فالحجّة لمن ضم : أنه أجراه على أصله من ذوات الواو ، كقولك : قلت تقول ، وجلت تجول . والحجة لمن كسر : أنه بناه على خفت تخاف ، ونمت تنام . والضم أفصح وأشهر . قوله تعالى : وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ « 7 » . يقرأ بالياء والتاء . وقد تقدم من الحجة في أمثاله ما يغني عن إعادته « 8 » . قوله تعالى : وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ « 9 » . يقرأ بفتح الياء وضم الغين ، وبضم الياء وفتح الغين . فالحجة لمن فتح الياء : أنه جعله من ( الغلول ) « 10 » . ومعناه : أن يخون أصحابه بأخذ شيء من الغنيمة خفية .

--> ( 1 ) التوبة : 34 ( 2 ) الجمعة : 11 . ( 3 ) التوبة : 62 . ( 4 ) التوبة : 3 . ( 5 ) آل عمران : 154 . ( 6 ) آل عمران : 158 . ( 7 ) آل عمران : 156 . ( 8 ) انظر : 113 ، آل عمران 115 ، وقد تكررت هذه القراءة كثيرا ولذلك كان يكتفى بالإحالة إليها . ( 9 ) آل عمران : 161 . ( 10 ) قال أبو عبيد : الغلول : في المغنم خاصة ، ولا نراه من الخيانة ولا من الحقد . ومما يبين ذلك أنه يقال من الخيانة أغلّ يغلّ ، ومن الحقد غلّ يغلّ بالكسر ومن الغلول غل يغل بالضم . انظر : ( الصحاح للجوهري : غلل ) .